ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
66
معاني القرآن وإعرابه
العزيز البالغ إِرادَتَه ، الذي لا يَغْلبُه شي " وهو مع ذلك حكيم فيما يدبر ، لأن ّ الملْحدين ربما سَألوا عن العذَابِ كيف وقع فأعلم الله عزَّ وجلَّ أن جميع مَا فعله بحكمةٍ . * * * وقوله : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ( 57 ) المعنى تجري من تحتها مياه الأنهار ، لأن الجاري على الحقيقة الماء . وقوله : ( وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ) معنى ظليل يُظل من الريح والحر ، وليس كل ظل كذلك . أعلم الله - عزَّ وجلَّ - أن ظِل أهل الجنَّة ظليل لا حَرَّ مَعَه ولا بَرْدَ . وكذلك قوله : ( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ) لأن ليس كل ظلٍّ مَمْدُوداً . * * * وقوله : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ( 58 ) هذا أمر عَامٌّ للنبي - صلى الله عليه وسلم - وجميع أُمَّتِه . ويروى في التفسير أن العباسَ عمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعلَ له السقَاية والسِّدَانَةَ وهي الحِجبة . وهو أَن يجعل له مع السقاية فتح البيت وإِغلاقَه ، فنازعه شيبةُ بن عثمان فقال يا رسول الله اردُدْ عليً ما أخذْت مِنِّي يعني مفتاح الكعبة ، فرده - صلى الله عليه وسلم - على شَيْبَة . وقوله : ( إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ )